الاثنين، 1 ديسمبر 2025

يوم أحد أزرق

 

"اليوم هو الأحد، ولا يوجد يوم أكثر كآبة وقتامة من هذا اليوم. لاحظتُ ذلك آلاف المرات." — دوستويفسكي.

 

كان يوماً آخر من أيام الأحد الباردة، تلك تستيغظ فيها متعبا أكثر من تعبك قبل ان تنام. استيقظتُ كمن يعود من برزخ بعيد، بجسد حاضر وروح غائبة، بعد ليلة قصيرة ومضطربة لم تمنحني سوى مزيد من الإرهاق. حدقتُ طويلاً في السقف كعادتي كل يوم، محاولاً أن أستوعب من أكون، ولماذا أنا في هذه البلاد بالذات، كأنني وُضعت هنا على سبيل الخطأ.

 

كان عليّ أن أستقل ثلاثة حافلات مختلفة كي أصل إلى عملي في مدينة يتكدس فيها أكثر من بضعا وعشرين مليون إنسان، يهرعون جميعاً نحو وظائفهم ذات الرتابة القاتلة عند السابعة صباحاً، كما لو أن العالم ينزلق كل يوم نحو نهايته الصغيرة الخاصة.

 

شربتُ كوب الشاي على عَجل، في صمت يشبه الندم، ثم خرجتُ ألهث خلف الوقت، وأنا أعلم جيداً أنني تجاوزت كل الحدود المحتملة للتأخير والأعذار.

 

في موقف الحافلات بدا المشهد كما لو أنه حشد هارب من كارثة. مئات الأشخاص متأهبون للركض نحو أي وسيلة نقل تظهر، كأن القيامة تجري على الهامش ونحن مجرد كومبارس في فيلم رديء الإنتاج.

 

وقبل أن أعبر الشارع، قرر شخص مجهول أن يعبر أمامي. خطوة واحدة، خطأ واحد في تقدير المسافة بينه وبين سيارة مسرعة، كانت كفيلة بأن تطوي حياته في لحظات. الحياة هنا — كما في كل مكان — هشة بشكل لا يمكنك حتى تخيله.

 

تجمّع الناس حوله لدقائق. بدا رجلاً في نهاية الأربعينيات، عامل يومٍية بسيط، يحمل في يده كيساً فيه أدواته وإفطاره المتواضع. رأيتُ روحه تغادره جسده ببطءٍ مروّع. نزف قليلاً من أذنه اليسرى،أرتعش رعشة اخيرة كأنه يحاول ان يعود ثم خمد تماماً على الإسفلت البارد كما يخمد مصباح صغير انقطع عنه التيار فجأة.

 

لم يستغرق الأمر كثيراً حتى عاد الجميع إلى جريهم. الموت لا يوقِف الحياة هنا، بل يمرّ عبرها مرورَ عابر لا يترك أثراً. 

 

جاء شرطيان، غطّيا الجسد بكيس بلاستيكي شفاف لا يكاد يستر نصفه، ووقفا يدخنان بلامبالاة تامة، كما لو أنهما يؤديان مشهداً محفوظاً من فيلم حزين.

 

أما سائق السيارة، فكان في ورطة أكبر من الرجل الميت نفسه. جلس قرب مركبته المهشّمة، عيناه تقولان إنه سقط في حفرة لا مخرج منها. كان يدرك أن حياته ستتغير بقدر قسوة تلك الضربة التي شطرت حياة رجل آخر.

 

وبينما كان الشرطيان يتنقلان بلا اهتمام، ظل هاتف الرجل الميت يرنّ بإصرار غريب؛ رنين يحمل في داخله حياةً ما تزال تبحث عن صاحبها. ربما كان المتصل زميلاً ينتظر قدومه، أو زوجةً تشعر بقلق مفاجئ الناس يستشعرون المصائب أحيانًا لكنه ظل يرن دون تلقي اي رد الآن والى الأبد..

 

في تلك اللحظة فكرتُ في هشاشة كل شيء. في أن خطوة واحدة، لحظة واحدة، قد تطوي حياة كاملة بأحلامها المؤجلة، وأمنياتها الصغيرة، وخططها المتواضعة ليوم غد.

 

ركبت الحافلة أخيراً، وظل وجهي المنعكس في زجاج النافذة يبدو أكثر تعباً من الشعور نفسه. فكرتُ في البلاد التي حملناها  في قلوبنا، ثم هربنا منها فكرت في السفر المستحيل الى البيت في الحرب والنزوح وكل المآسي على هذا الكوكب . فكرت في كل ما نقاسيه بسبب الهوية التي نحملها، وبسبب البلاد التي تخلّفنا عنها وعادت لتلاحقنا بأشباحها.

 

هنا، أنا بلا أصدقاء تقريباً. أصدقائي تفرقوا في قارات العالم مثل أوراق خريف نثرتها الريح. كم من مرّة ضيعنا نهارات كاملة في مقهى الوادي الأخضر والرشيد مهدي ومقاهي اخرى لم أعد اتذكر اسماءها، دون أن ندرك أننا كنا نعيش أجمل أيام العمر، الأيام التي تمضي دون أن تشعر بأنها تمضي.

 

فكرتُ في كل من أحببتهم ولم أخبرهم، وفي كل من جرحتهم ولم أعتذر. كشخص سيّئ جداً في التواصل، قليل الكلام مع من لا تستحق قلوبهم  القليل الذي أقدمه.

 

غرق رأسي في تلك الأفكار حتى تجاوزت محطتي بثلاث محطات. وحين أدركتُ ذلك، كان الوقت قد تأخر أكثر مما يجب.

 

ربما نسي الجميع ذلك الرجل الآن، وربما عادوا إلى أعمالهم متعبين كما لو أن شيئاً لم يحدث. لكن وجهه ظل يطاردني مثل شبح، كما لو أنني أنا الذي صدمته. وفي الطريق الطويل ، صليتُ بصمتٍ لأجل أن يكون قد وجد عالماً أفضل من هذا

العالم المتعب، في الجانب الآخر.

 




الأربعاء، 1 يونيو 2016

إلي *شوكس التي لم التقي بها بعد..


ربما أنت بعيدة ربما أنت تقرئينني الآن ,من يعلم أذا كنت قادمة من الماضي أو المستقبل , أو حتى أذا كنت حاضرة الآن ..
فقط أردت أن اعتذر يا شوكس لأنني خضت تجارب قبلك ولحسن الحظ باءت جميعها بالفشل ,
وكل مرة كنت أظنك هي ويمر بعض الوقت حتى أكتشف أنها واحدة أخري ,
ذلك ليس خطأي وحدي أنت ملامة أيضا لأنك تأخرت كثيرا يا شوكس.
علي كل حال ليس ذلك مهما فليس لدينا وقت لنبش ما فات ..
أتعرفين يا شوكس كنت أفكر كثيرا مؤخرا في الطريقة التي سأدخل بها الفرح إلي قلبك لأجعلها عهودي التي أكتبها لك
فكرت أن أكون لك حبيبا وصديقا وأبا أيضا , وأن أجعل يدي منديل دموعك لكل لحظة حزن عندما تبكين علي كتفي سأربت عليك, وأمرر يدي علي شعرك , ولو مرضت يوما _لا شاء الله ولا قدر_سأبقي ساهرا علي المقعد بجوارك وأضع علي رأسك قطعة مبللة حتى تزول الحمى , وحلمت أيضا أنه عندما يكون لنا أبنه صغيرة تشبهك في أدق تفاصيلك أن أسميها مثلك أيضا ,
وحلمت أن تكوني أمي وطفلتي وأن أقص عليك كل ليلة حكاية ما قبل النوم وأهمس لك " غبار النجوم في العيون فتاة وردية وصباح سعيد" وأن أستيقظ قبلك عندما يكون مزاجي جيدا وأعد لك الشاي وكعكة القرنفل
وأن أغرض عينيك شعرا وغزل ,وأن أوقد الشموع واجلس إلي البيانو لأعزف لك سيمفونيات بيتهوفن وسباستيان باخ وسأبدأ دائما بالجمعة الحزينة لأنك مثلي ستحبينها ,
وأن نتشارك في أعمال البيت معا
وأن أحمل لك وردة كل يوم وأنا في طريق عودتي من العمل ,وأن أكون لك وحدك ولا أنظر للأخريات حتى لا أخونك بعيوني ,
وأن أغني لك في الليالي المقمرة أغنية "I wanna protect you"_
وأن أعاملك كأميرة وان لا أبخل عليك بكلمات الحب أبدا ,
وأن أكون صادقا وأن أشاركك اهتماماتك
وأن آخذك لأماكن لم تزوريها من قبل وأغمض لك عينيك وأفاجئك بهدية ,
وأن نكتشف العالم معا, ونشاهد أفلامك المفضلة, ونقرأ كتبك المفضلة, ونعلق علي الجدار لوحات علي زوقك,
وأعدك سأستمع منصتا لكلماتك وسأحب وجهك دائما كما هو دون إضافات
وأن أشكر الله كل يوم لأني أبدا صباحاتي بوجهك وعي أنغام صوتك ..حتي يزيدني من نعمة حبك .

أنا لستُ نفسي!



أنا لستُ نفسي!
أنا ما يُشكِلني الآخرُون..
يشكِلني الطين -فأكونُ
(أْصَيَصْة) غاردينيا ؛
وتُهديني إمرأة للغريب
ولكنني -للأسف- لا أعيشُ طويلا!

أنا لستُ نفسي
يُشكِلني (اللونُ فوقَ القُماش )
فأُصبِح لوحَة وأُصلب -طول الحياة-
علي جُدران المعارِض!

أنا ما يُشكِلني الآخرُون
يُشكِلني (عِنب) فأكون نبيذاً
فتشربني إمرأة يائسة
-تخلي المُحِبون عنها-
وتشربني دفعة واحدة!

أنا لستُ نفسي
أنا من نُحاس -وأسمي رصاصة
أخرجُ من بعد ما يضغطون الزناد
ومن سوء حظي ؛
أعلقُ في الجَسَد الميَت
ولا أعبُر الضِفة الثانِية!

أنا ما يُشكِلني الآخرُون
يُشكلني النَغَم المُتواصِل
ويعزفُنِي (رجل الساكسفون)

أنا لستُ نفسي
يُشكلني (بائعُ الورد )
وردةً ثم وردة
فأصبح باقَةَ ورد
قُرب سرير المريض
الذي يحتضِر...
فنموت معاً
فيؤخذ للمقبرةَ
وانا لمكب القُمامة
ويالنهايتنا الآسفة!

أنا لستُ نفسي
يُشكِلني حبرٌ وورق
فأصيرُ كِتاباً
ويقرأُوني ولد طيب
في الطَرِيقِ الي المَدَرَسَةَ!

أنا ما يُشكلني الآخرُون
أنا لستُ نفسي!
يُشكلني (خشبُ السَّاج)
فأكون سفِينة
-قُبطانها يستهلِك تبغاً رديئاً -
وأبُحر نحو مراسي الشِمال البعيدة

انا ما يُريد القدر
يخلقني الله كيف يشاء
يختارُ لي أسماً .. ووطن
أماً .. وأباً
ويُكتب في اللوح
اني يوماً سأقترِف
هذي القصِيدة!










الثلاثاء، 13 مايو 2014

هذا الجحيم من جديد



كم الساعة الآن ...؟
لا اعلم !
لكنني أشعر بالمغيب وأنا أرقد في عتمتي ,
ساعتي الداخلية تنبئني بذلك
في هذه الغرفة المظلمة حيث لا منفذ للنور ..
انا هنا منذ مدة تشبه الأزل ..
أياما وأسابيع لم اقابل كائنا حيا واحدا
سوي هذا القط الأسود الصامت عن المواء كأنه من الجن ..
يتجول حرا في المكان كل منا في حاله
يعتاش ع بقايا ما آكله
كنت مخمورا مثل كل يوم رائحة الخمر الرديئة تفوح من فمي
والمنفضة مليئة بأعقاب السجائر و
مخزوني من كل شيء أوشك ع النفاد
هذه آخر جرعة خمر
وآخر علبة تبغ بها فقط سجارتين جافتين
بحيث تركت العلبة مفتوحة بينما كنت ثملا البارحة
أنا في ثبات يائس ..
صدري بركة من المادة اللزجة المقرفة
التي لا تنضب, رغم كل ما ينقص منها
بعد كل نوبة سعال ..
لا أفعل شيئا سوي مشاهدة الأفلام البورنوغرافية
المكان بارد وقذر وفي حالة فوضي
لقد جربت الألم والوحدة جربت ان تعيش وأنت مدرك
انه لا أحد في هذا العالم يعنيه أمرك كالملعون ..
جربت اليأس مرارا ولم أصل إلي هذا الحد
جربت اللاوعي ولم اكن غائبا عن الوعي مثل ما انا الآن
أحاول جاهدا أن اصل إلي الحكمة
التي تكمن خلف المأساة أن أفهم القدر ..
ولم أصل بعد إلي النور ..
ولا جدوي من عيوني في العتمة
لأنها لا تبصر
فكيف سأنهض من رمادي ؟
أو كيف سأنسي ؟
وفي رأسي فكرة عدمية بغيضة :
"لا جدوي من هذا العالم" ولا معني لعذابنا اللانهائي
ولا وجود للسعادة انها حالة من الوهم
..لا تعرفها العقول الواعية
انها حالة مؤقتة تزول لحظة ما يضيع تأثير الخمر أو المخدر
ونصحو لمواجهة هذا الجحيم من جديد ! 


17 تشرين



2013

13 تشرين



تبقت أيام قليلة علي الذكري السنوية لقد ابتدأ العد العكسي ..
أنهآ ذكري أنتصآرت صغيرة أقسي من هزآئم .. كبيرة ..
وتشرين سيد كل الشهور فيه ألتقيتك وفيه أحببتك وفيه أيضآ أودعك ..
تشرين ليآل بارة .. ليالي حمرآء في الصقيع ..
ولا حطب في المدفئة .. وجثة طفل علي الرصيف دهسته سيآرة مسرعة ..
وأم ثكلي تنوح ..الليل بطوله لا يغمض لهآ جفن ..
وشبآب غارقون في ملذآت اللآوعي والنسآء والدخآن ..
تشرين في الصدر أماني .. وآمال ..
وأحلام كطآئر البطريق أستحآل عليهآ التحليق في رحابة السمآء ..
وصوت غامض يناديك ..لترحل ؛؛ نحو مجدك .. أو موتك ..
ووحدك تمضي إلي المحطة الأخيرة ..في المدينة الموحشة ..
حيث لا صوت والظلام يهبط ع مهل فقط بعيدا هناك ترآتيل صلاة تتلي بعيدا بعيدا حد الأفق ..
وهذه الأنثي خلفك ..
كيف لهآ أن تشبهك هكذا .. بكل خطوط وجهك ..
ولما تظهر لي الآن وهنآ حيث أحرقت بقاياك حتي لاتعزبني ..
الآن بعد أن أخترتي أنت طريقك ..
ويئست من عودتي تعاتبني علي أطآلة النظر ..
علي دمعة سقطت رغما عني علي شآشة هاتفي وتلونت بألوآن قوس قزح ..
كأنهآ أشباح تتشبه بك .. لتنتقم مني ..
وأحاول جهدي أن أطرد من رأسي أشباحك ..
أن أطرد من قلبي حبك .. وأفتعل أبتسامة مهزومة تموت وهي بعد في مهدهآ ..
وأعود مآشيآ علي قدمي .. بمحازآة خطوط السكة الحديد ..
علي أمل قطار يأتي اوآخر ليل ويدهسك في دآخلي ..
فهنا حدث بيننا كل شيئ وسينتهي كل شيئ ..
في ذآت المواعيد فالتاريخ يأبي الا أن يعيد نفسه ..
الآن أكتبك بيد مرتعشة ..أنهآ آخر قطرة حبر في المحبرة ،
وآخر صفحة في دفتر أحزآني ..
ولتبارك عليكي السمآء .. أمسكتي يدي بعنفوان ..
وقبلتي مابين عينآي ..
وهمست بصوت خفيض أرجوك أبقي لا تتركني لوحدي وسط الوحوش ..
ثم أنطفأت الشمعة مع الريح ..
وأندلقت القهوة علي الأرض .. وبرقت السمآء وأرعدت ..
وأنا هربت مسرعآ من ضميري .. لكنه لحق بي .. لأنه دآئما كان أسرع مني ..
لحق بي وأنا أعاني صداعا والباعة المتجولون يصرخون برأسي ..
وهذه العجوز قطعت القلب ظهرها أنحني لا تكاد تقوي علي النهوض أذا جلست ..
تواصل السعي خلف قوت اليوم ولقمة العيش علي حآفة القبر ..
ورائحة البهآر والخضار تهيج الذآكرة ..بوجع قديم .. وهذا مراهق يطآرد فتاة ..
قلب يآنع مازال يطمح لحب .. أنهآ أكذوبة ياصديقي فهذا الوطن لايؤمن بالحب ..
وهذه الحكومات لاتؤمن ألا بالقمع والقهر ومقطوع لسانك لو قلت كلمة حق ..
ستخون العهد مرغمآ .. لهفي عليك ..
ولهفي علي 13 تشرين لعنة أحلام ألبرت أنشتاين ..
أن نحيآ بلا ذآكرة .. نتبع خريطة لنعرف مكان الجرآئد الذي نأتي اليه كل يوم ..
ونتبع ذات الخريطة لنعود الي بيوتنآ ..
أنهآ لعنة المسآفرون عبر الزمن .. الذين أتوا من المستقبل .. لو أنا نعرف أنهم يعلمون ..
ما أستلقوا بأهمال تحت جسر الحرية .. أنهآ لعنة الشفق الأحمر ..وقت تمرح فيه الشياطين ..
بين الظل والشمس ..ينتعلون الأحزية في قدم وآحدة ..
طعامهم أرز ..السوق مسجدهم .. والنسآء لايحتاجون شياطين لتؤزهم ..
كنت أعرف أننا لن نقهر المسآفة أبدا ..يبدو أنها هزيمة مقدرة .. لكنا سنهاجر ..أبعد أبعد ..
وستموت فينآ أشيآء كثيرة .. وتولد أشيآء أكثر ..
كان لدي حدث لا يكذب بأن كل شيئ سيسير عكس ماخططت
..أو رسمت .. وأسأل نفسي ان كان يومي خيرا من الأمس أم ان لي حق أن اطمع في الغد ..
أنني وأن لم أبدو متفآئل وأحارب ضد مخاوفي ..
أحاول ان أقفز أعلي من حواجز يأسي .. أن أتحلي بالأيمان ..
وأوقع رسالتي الأخيرة بخط يدي وأكتبها بدمي ..
وأن أعترف بحب مكتوب الا أعيشه ..
وان لا أهتم لمسافة .. أو نهاية ..
وادون قصتنا بالنور في دهاليز الذاكرة المظلمة التي لاتعرف نسيآن ..



تشرين 2010

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

أريد أن أبقي لوحدي أيها الوطن ..!!





أنا الي النوم
هاتفي الي وضع الطيران
أعدائي الي الجحيم
أصدقائي الي أي مكان يريدون
لكن بدوني ..!
نعم علي طريقة ماغوط ملهمي لهذا الزمن والذي آمل أن لا يكون ملهمي لأي زمن آخر سيأتي !
ثم أني لا أذكر متي كتبت شيئا آخر مرة
بدوت كأني أقلعت عن هذا الهراء ..
أنها عودة مؤسفة كرجل يترك التدخين شهورا تحسبه توقف فعلا
ثم ذات ضعف ويأس يشعل سيجارة ويصبح شرهاً أكثر من ذي قبل بعدها ..
أنها خيبة كما أنه لا شيئ يلهم هذا الأيام
لا اليأس ..
ولا الملل ..
ولا حتي نظرتي السوداوية للعالم !!
ولا شيئ يتم بسهولة علينا أن نعاني
حتي هذه الكلمات أكتبها في ملاحاظات هاتفي المعطوب

وأعاني مع الازرار ..
غطائي السماء ..
والباعوض نخبهم دمي ..
والصباح يبدو أبعد من كونه أول ما سيحدث غدا ..!!
شيئ ما يدفعني لأبقي لوحدي
ويشعرني بأني أكره كل من يقطع وحدتي أيا كان ..
أو من يشاركني أشيائي أو أفكاري ..
أو يسديني معروفا وهو أسوأ ما يمكن فعله لي ..!
أرجوكم جميعا دعوني وشأني ..
هي : أنا أيضا !!
كأنها وآثقة من أستثنائها ..
نعم أنتي أيضا يا حبيبتي دعيني وشأني الآن ..
سأظل جالسا هكذا أنا علي مقعد وقدمي علي آخر
لأطول مدة ممكنة وكل ذلك لأجل الوطن !
وسأسعي جاهدا لأوقف حوار روحي مع زآتها
وأن لا أفكر وذلك أيضا لأجل الوطن !
وكل شيئ آخر تأمر به فقط أرجوك أيها الوطن عندما أنتهي من كل ما أمرتني به أمنحني تأشيرة مغادرتك
فعندها فقط سأكون ممتنا ..
وسأحزم أشيائي التافهة بصمت وأغادر ..
ولو كنت تريدها سأتركها لك وأرحل دون جدال ,
لكن ما حاجتك لأوراق لا معني لها ..!
أنها تعنيني أنا وليست مهمة أبدا لأي أحد آخر ..
وأعدك لن أنسي..
لن أنسي كل الأشياء التي قمت بها من أجلي لا الحنان
الذي أسبغته علي ..
ولا القبل التي طبعتها علي خدي ..
ولا الذهور التي عبقت بها حياتي ..
ولا الرسائل التي بعثت بها إلي وآنست وحدتي كثيرا ..
وهي الشيئ الوحيد الذي أريدك أن تفعله دآئما حتي بعد رحيلي ..
وأنا بدوري ساوقع لك تنازلاً عن المساحة الأفقية التي أحتلها علما بانها ليست شيئا يذكر ..
وتنازلاً آخر أهبك فيه كل الجواري التي في خيمتي الجواري التي خضت حروبا طويلة حتي أمتلكها ..
وحبيبتي سأتركها لك هي بأي حال لم تكن مخلصة لي
وكانت ستبيعني لمن يدفع أكثر..
خذها لكن لا تلعني بعد ذلك,الحب أيضا به وجع ..
وأظنك تعرف ذلك حتي أكثر مني ...
وأيضا سأترك لك الشوارع التي أتجول بها دون هدف
لعلك تجد لي هدفا وتكمل جولاتي ..
ربما تود لو تسألني لماذا ؟
سأريحك من عناء الأسئلة ..
أنني كما مارتن لوثر كنج خوفي مما بداخلي أكبر من خوفي مما يأتي من خارجي ..!!
كما ترى لم أرد لك إلا السلامة وهنالك شيئ آخر لقد أقتربت كثيرا وأخشي أن أصير بعيدا ..
ثم أنك لم تمنحني الحرية ولا العدالة ..
ولا الحب ..ولا الهواء النقي ..
ولا حتي حق كفاف العيش ..
لذا أتدرب علي الرحيل ..
مع أول خيوط الفجر أنطلق لوجهة لا أعلمها
وأطرد قلقي..
وتوجسي ..
لأن الله سيكون معي ..
وأمي ستصلي لأجلي ..
وحبيبتي ستغرق وسادتها دوموعا لأجلي ..
ومؤمنين آخرين سيدعون لي بظهر الغيب ..
وأنا بدوري سأبتهل

الأحد، 30 ديسمبر 2012

أرهآصات الودآع الأخير





ليالي تمر علي وأنآ لوحدي ليال طويلة وبآردة آراقب القمر أنشغل بتأمل السمآء بنجمة بعيدة أسطع من بقية النجوم وأحآول أن أتذكر أسماء نجمآت أعرفهآ أبحث عن الحوزي والحصآن وأنتظر نجمة الصبآح ..
الكلاب تعوي خلف باب البيت وتدخل قطط تبحث عن بقآيآ طعآم ف دآرنا وتتشاجر قرب سريري أحيانا ..
وربما يمر قطار أواخر الليل في طريقه للمحطة أسمعه بوضوح في سكون الليل ..
ويمر شريط العمر سريعآ علي تستوقفني صور بعينهآ ..
أتذكر أصدقائي القدامي في طفولتي ماذلت أحتفظ بصداقتي مع البعض والبعض الآخر أغبرهم النسيآن في مقبرة الذآكرة ..
أتذكر المدرسة الأبتدآئية التي أرتدهآ ونجآحاتي المبهرة هناك أتذكر خفير المدرسة رجل أعمي يتوكأ عصاة طرفها مكسو بالجلد كنت أحب أن يسرد علي الحكايات كان يسافر كثيرا قبل أن يفقد نور عينيه ماترك بقعة ف الوطن الا وله فيها تاريخ وذكريات وهاهو الآن خفير في مدرسة طاعن في السن ليس له في الحياة سوي أحداث مضت يرويها قصصا للسمر وأتذكر مدير المدرسة كان نحآتآ كان يحب أن يسمعني ألقي الشعر كثيرا القيت علي التلاميذ قصيدة طارق أبن ذيآد في الأندلس في الفصل وفي طآبور الصباح أذكر الي الان مقطعين منهآ : أشبآح جن فوق صدر المآء
تهفو بأجنحة من الظلماء
أم تلك عقبان السماء
وثبن من قمم الجبال
علي الخضم النآئي
لابل سفين لجن تحت لوائي
لمن السفين تري وأي لواء
يا أبن القباب الحمر ويحك
من رمي بك فوق هذي اللجة الذرقاء ..
وأذكر جيدا المدرسة الثانوية مدرسة المتفوقين التي كنت مغمورآ فيهآ كنت شخصية بلا ملامح لاتكاد تلحظ غائبا كنت أنا أم حاضرا ..
ومدآرس كثيرة تنقلت فيهآ ذلك الوقت ..
مخلفآ أثرا خلفي أو راحلا بدونه ..
وفي كل مرحلة تنشأ صداقآت وأخري تموت أحاول جهدي أن أتذكر وجوه رفاقي في الفصل كأنهم طيف عابر وجوه قليلة تحضرني ..
وربما هي الآن مختلفة عن ما بخيالي ..
أذكر رفيقا ماذالت علاقتي به لم تتغير أسمه كان مرتبط بأسمي كل ما أنتقل لمدرسة أجده هناك معي ..
ألي أن غادر الي الجامعة وتركني أخوض التجربة الأخيرة لوحدي .. والآن أنا مثل مصطفي سعيد أحلم بالهجرة نحو الشمآل
أحلم بالجليد بكتب أقرأها علي مقعد متأرجح قرب المدفأة وخلف النآفذة جليد وضباب ..أحلم بالشقرآوات وبحانات وملاه ليلية لاتقلق أبوابهآ ..وسجآر كوبي وكأس شامبانيا في قعرهآ ..واليل في أوله وتشرين كذلك
وهذه المدينة هي مسقط رأس شنايا توين التي ابدعت في أغاني الريف الأنجليزي
أفريل ليفين أيضا علمهآ هو هذا العلم الأحمر بورقة شجرة لا أعرفها ف المنتصف
سلين ديون بصوتها الذي يشبه الخيآل أيضا تنتمي الي هنآ أما أنا فأحلم بالهجرة الي هذه الأرض منذ ذمن بعيد لدرجة أنني لست أذكر لما أخترتها وجهة لأحلامي دون سائر بقآع الدنيآ ..
لا أعلم كيف سيكون شعوري لو تحقق الحلم .. أو في لحظة اقلاع طائرتي من وطن لايعرف قيمتي
ولحظة وداعي لأهلي
عندما ألقي عليهم خطبة وداع قصيرة مجهزة مسبقآ
مضمونها أنني لأجلكم أهاجر فقط لأنتصر علي الفقر مرة قبل أن يمضي عمري القصير مقارنة بعمر الكون ..
ربما أجد الشمآل مختلفا عما توقعت أو عما أوحته لي هوليود ..
لكني ماذلت مصرا علي الرحيل ..أما هي سأترك لها رسالة ..أقول فيها: حبيبتي أنا ماذلت أحبك وسأظل لكني مضطر لأغادر هذا الوطن لأنه لا يؤمن بالحب ولأني أكره أن نجتمع تحت مظلة الفقر طآئرتي ستغادر بعد ساعة من الآن
ربما أعود لآخزك معي أو أرسل لك لتلحقي بي
أو لا أعود أبدا أنتظريني لعامين أن لم يأت مني خبر حاولي أن تنسي كائنا تاه في جليد الشمال أحبك يوما بصدق لكن الدنيا جآرت عليه